Showing posts with label مقالات. Show all posts
Showing posts with label مقالات. Show all posts

آدا لوفلايس اول مبرمجه

أبنه اللورد بايرون والكومبيوتر كيف أصبحت ( آدا لوفلايس) أول مبرمجة كومبيوتر 

بالعالم




بقلم :ماريا بوتافوفا
ترجمه : سميرة سلمان عبد الرسول
   كيف يمكن لشابةٍ صغيرةٍ ذاتِ مواهب غير مألوفة بتطبيق خيالها الشعري على العلم لتصوير الأسطورة الرمزية التي ستصبح الحواسيب الحديثة, مما سيصبح البذرة الأولى لولادة العصر الرقمي!
هي أغاستا آدا كينغ Augusta Ada King، كونتيسة لوفلادس؛ وُلِدت في العاشر من ديسمبر عام 1815، تُعرَف أيضا باسم أبيها أدا أوجستا بايرون Augusta Ada Byron، ولكن يُطلق عليها اختصارا اسم (آدا لوفلايس)، وتشتهر حاليا بلقب أول مبرمجة حواسيب بالعالم، فقد كانت أول شخص يتمكن من أن يزاوج الدرات الرياضية للآلة الحاسبة مع الاحتمالات الشعرية للمنطق الرمزي وتطبيقها مع الخيال. كان هذا المزيج الرائع والغريب نتيجةً لظروف الأبوّة والأمومة الفريدة التي تعرضت لها آدا.
قبل أحد عشر شهرا من ولادتها, تزوج والدها اللورد بايرون Lord Byron، الشاعر الرومانسي والمستهتر، على مضض من والدتها آنابيلا ميلبانك Annabella Milbanke  ، تلك الشابة الغنية المحتشمة والموهوبة بالرياضيات. كان سبب كره اللورد باريون لهذه الزيجة أنه رأى في آنابيلا لمسة رومانسية قليلة، واستشعر بحسه المرهف أنها ستكون غير واعية لعواطفه الخاصة المحفوفة بالمخاطر، والتي قادته لسَيْرٍ متحرك من العلاقات مع كلٍ من النساء والرجال.
وبعد فترةٍ وجيزة من ولادة آدا، بدأت السيدة بايرون تشُك بعلاقة زوجها غير الشرعية مع أخته (أوغستا) غير الشقيقة، وشرعت بعد خمسة أسابيع من ولادة طفلتهما بإجراءات الانفصال. فأرسل محاميها إلى السيد بايرون رسالةً مفادها أن «السيدة (ب) لم يحدث قط في أي وقت مضى أن نشرت أخبارا تضر بسُمعة السيد بايرون»، مع التلميح إلى أنه لو لم يوافق على الانفصال فسيرغمها على نشر فضيحته. وحينها جاء الشاعر لملاقاة زوجته التي لقبها بـ«أميرة متوازي الأضلاع» في تقديس حنون لمواهبها الرياضية كمحاسبة عبقرية وأسطورة في الرياضيات؛ وبعد ذلك سخر منها في ملحمته الشعرية المشهورة (دون خوان Don Juan) حين وصفها قائلا: «علمها هو الرياضيات .. مشيتها دقيقة كالحاسبة»
   لم تلتقِ آدا أباها، والذي وافاه الأجل في اليونان عن عمر يناهز الستة والثلاثين عاما. حين كانت تبلغ الثمانية أعوام؛ وحين كان والدها على فراش الموت، ناشد خادما له: «آه، يا ابنتي الصغيرة آدا، غاليتي آدا، يا إلهي، هل لي أن أرَ ابنتي وأمنحها بركاتي!»
لقد قامت السيدة بايرون بتربية ابنتها وكانت حريصةً أن تبعدها عن أي تأثيرٍ لنفوذ والدها. لقد غمرَتْها بالعلوم والرياضيات منذ أن كانت بسن الرابعة؛ وحين بلغت الثانية عشر صارت مفتونة بالهندسة الميكانيكية، وقامت بكتابة كتابها الأول بعنوان (فليولوجي Flyology) الذي أظهر أولى براعم اهتمامها بالطيران. ولكن رغم كل هذا الإقصاء، إلا أن آدا شعرت بذلك الجزء الشعري ينمو ويسري في دمها؛ وفي إحدى نوبات المراهقة كتبت مُتحدِّيةً والدتها: «ألن تسمحي لى بممارسة شعري الفلسفي؟ حسنا، سأُغيِّر طلبي، هلّا منحتِني بركتَكِ لممارسة الفلسفة والعلوم الشعرية؟»؛ وبالفعل، كان ذلك الاحتكاك والانفصال بين والديها سببا لخلق الاندماج ومنح آدا تلك السمة (العلمية الشعرية).
ذلك الاندماج المثمر هو بالضبط ما اكتشفه والتر إيزاكسون Walter Isaacson، ليذكرها في الفصل الأول من كتاب (المبدعين: كيف قامت مجموعة من القراصنة والعباقرة والمهووسون بالعلم بخلق ما يسمى «بالثورة الرقمية»)؛ جنبا إلى جنب مع الرواد من أمثال: فانيفار بوش, وآلان تيورينج, وستيوارت براند.
وقد دَوّن إيزكسون مرّةً:
     «لقد ورثَتْ آدا روح والدها الرومانسية، رغم كل محاولات أمها لإخفاء تلك السمة من خلال غمرها بالرياضيات؛ لقد ولّد هذا المزيج في نفس آدا العشقَ لما سمَّتْه بـ(العلوم الشعرية)، حيث خلقت صلةَ وصلٍ بين خيالها الشعري المتمرد وسحر الأرقام. بالنسبة للكثيرين ممن عاصروا تلك الحقبة الرومانسية, بما في ذلك والدها, فقد تصادمت مشاعرُهم المُخلخلة من العصر الرومانسي مع الثورة الصناعية التي بدأت شعلتها في ذلك العصر، ولكن كانت آدا تشعر بالرضا والراحة من تداخل كلٍّ من العصرين في مشاعرِها وتفكيرِها.»
 حضرت آدا، حينما كانت في السابعة عشر فقط، إحدى الصالونات الأسطورية للموسوعي الإنجليزي تشالز باباج Charles Babbage ومنتدياته المُلِمَّة بجميع المعارف الإنسانية؛ وهناك، حيث امتزج الرقص بالقراءة والألعاب الفكرية, قام باباج بالترويج لآلته الحاسبة التي كان يبنيها. أُغرِمَت آدا على الفور بالقدرة الشعرية للآلة، واستشعرت إمكانيتها لأبعد من أقصى تصورات المخترع نفسه. كما لَّمح لاحقا واحدٌ من أصدقاءها: «رغم صغر سن الآنسه الصغيرة بايرون، إلا أنها فهمت عمل الآلة، واستغرقت في عظمتها وجمالها التي قدمها المخترع كإنشاء جديد.»
عرف آيزكسون أهمية تلك اللحظة، ودونّها باهتمام لعظمتها وتأثيرها في مسار حياة آدا والثقافة البشرية على حد السواء:
     «كان للحب الذي تكنه آدا للشِعر والرياضيات معا دورَه البارز برؤيتها للجمال المخبَّأ في جهاز الحاسوب، لقد كانت نموذجا لعصر العلم بنكهة الرومانسية الذي اصطبغ بالحماس الغنائي للاختراع والاكتشاف.
كان الزمن لا يختلف بنبضه عن تلك العادات والتقاليد الحالية؛ فتفجُّر الثورة الصناعية وقيامها باختراع المحرِّك البخاري والنول الميكانيكي والتلغراف، مهدوا السبيل للتقدم الرقمي متمثلا بالكومبيوتر واستخدام الرقاقات الرقمية والإنترنت، كلُّ هذا أثر في مجرى الحياة. وفي قلب كلٍّ من العصرين، كان هنالك مبتكرِين يجمعون بين رقة الخيال والعاطفة مع التكنولوجيا بشكل غريب, مزيج أنتج نزعة آدا لعشق العلم الشعري، أو ما دعاه شاعر القرن العشرين ريتشارد بروتيجان Richard Brautigan: نعمة حب الآلات.»
       مفتونة بسحر الاحتمالات الممكنة لشاعرية العلم، تخيَّلت آدا المُمكنَ. انطلقت بمحاولتها لإقناع تشارلز Charles Babbage ليكون مرشدها؛ وهو ما طرحته في الرسالة التالية:
     «إنني أتحلى بطريقة مميزة في التعلُّم, وأظن أنه لابد وأن يكون مرشدي للنجاح يحظى بمميزات فريدة. لا تحسبني مغرورة، لكني, وأجزم بهذا, لدي من الإمكانيات ما تقودني إلى أي مكان أو مدى أرغب به؛ لذا، وبأي مكان فيه امتحان، أحس بالعاطفة تجرفني نحوها كما أجرفها نحوي. أتساءل إذا ما كان هنالك، وليس دائما، بعض النسبة من العبقرية الطبيعية!»
حينها, كتب آيزكسون ملاحظةً غريبة، ربما بسبب الأفيون أو خيلائها أو ربما بسبب الاثنين معا؛ حيث كتب مقاطعا تلك الرسالة: «لقد تعدت الحدود بوصف نفسها بالعبقرية». السخرية أنها كانت فعلا عبقرية؛ يُقر آيزكسن نفسه بذلك الأمر حيث فتح سيرته عن الاختراعات بذكرها. لكن هل يمكن لرجل بمثل هذه الإمكانيات الفذة وهذه الثقة التي لا تتزعزع أن يدّعى عِظَم رأيه، لكونه شخص ذو موهبة، كما أورد في رسالته إلى آدا؟ إذا لم يكن من حق المرأة المتقدة ذكاءً أن تفخر بموهبتها الخاصة دون أن يدعوها بالمتوهمة, إذن وبكل تأكيد، فهنالك أمل قليل لنا كبشر فانيين، وللنساء خصوصا، في الادعاء بالثقة دون اتهامنا بالغطرسة!.
     ولو لم يكن آيزكسون ملاحظا للقيمة الثقافية الهائلة التي قدمتها آدا للبشرية، فلم يكن ليضمنها في كتابه، ذلك الكتاب الذي بدأ وانتهى بها. إذن الملاحظات لم تكن سوى انعكاس لرأيٍ شخصي يرثى له، يظهر بجلاء تأثيرات الواقع المنادي بالحد من قبول ثقة المرأة بالفخر بمواهبها الخاصة .
وبالواقع، وعلى الرغم من عدم اعتراف آيزكسون أو قبوله بتسمية آدا كأول مبرمجة كومبيوتر بالعالم المنسوبة لها، لكنه لم يدّخر جهدا في الاحتفاء بمقدراتها بشكل واضح وجليّ؛ حيث قال:
     «إن قدرة آدا على استشعار الجمال في الرياضيات هي بحد ذاتها موهبة مستعصية على الكثير من الناس, ومن ضمنهم طبعا أولئك الذين يطلقون على أنفسهم اسم (مفكرين). لقد اقتنعَتْ أن الرياضيات ما هي إلا لغة محببة، تلك اللغة التي تقدر أن تصف الانسجام الكوني وأن تتصف بالشاعرية في بعض الأحيان. وعلى الرغم من محاولات والدتها، إلا أنها كانت ابنة والدها، ورثت منه تلك الحساسية الشعرية التي سمحت لها بعرض المعادلات وكأنها ضربة فرشاةٍ رسمت جوانب العظمة المادية للطبيعة؛ تماما كما صوّرت «بحر النبيذ المظلم» أو «امرأة تمشي بخيلاء جميل كما الليل»، لكن نداء الرياضيات انغمس بروحها أكثر، فالرياضيات بالنسبة لها لغةٌ منفردة، يمكن من خلالها وحدها التعبير عن الحقائق الكبرى في العالم الطبيعي. لقد قالت: «تسمح  لنا الرياضيات بتصور العلاقة المتبادلة التي تتكشف في الخلق، فالرياضيات هي الأداة التي من خلالها يمكن للعقل البشري الضعيف أن يقرأ بشكل فعال أكثر أعماله الابتكارية الخالدة».
هذه المقدرة على توظيف الخيال بالعلم هو بالضبط ما تميزت به الثورة الصناعية، كما هو الحال مع الثورة الرقمية والحواسيب, والتي أصبحت آدا العرّابة لها. لقد كانت قادرة, كما أخبرت بابيج, على تفهُّم العلاقة بين الشعر والتحليل المنطقي، بكيفية تتخطى بها حتى مواهب والدها. كما ذكرت: «أنا لا أظن أن والدي كان، أو حتى يمكن أن يكون، له مثل مقدرتي على أن يكون محللا للحقائق. بالنسبة لي، الشعر والتحليل المنطقي يسريان بدمي جنبا إلى جنب ...»    لكن أهم مساهمة قامت بها آدا جاءت من دورها كمنافس صاخب لأفكار بابيج, في الوقت الذي كان يعتبرهم المجتمع (مثيري للضحك)، وقد ساعده هذا التنافس العلني معها أكثر مما قد يتصور بيوم؛ كما كتب آيزكسون:
     «لقد أدركَتْ آدا بصورة تامة المفهوم الحقيقي للآلة والهدف منها. بل الأكثر أهمية من ذلك أنها تصور المساهمة التي تحدث بشكل واقعي ورائع؛ فالآلة ليس بإمكانها أن تعالج الأرقام فقط، بل أي فكرة رمزية كذلك، بما في ذلك الموسيقية منها والفنية. لقد شاهدت آدا فيها الشعر، لذا فقد انطلقت تحث الآخرين على رؤية تلك الصورة أيضا.»
أدرجَتْ في ملاحظاتها التحليلية التي أرسلتها إلى بابيج، والتي أسمتها ببساطة: «ملاحظات»، أن هنالك أربعة مفاهيم أساسية من شأنها أن تشكل ولادة (علم الحوسبة) في وقت لاحق من القرن. أول المفاهيم التي تداولَتْها كانت حول تصورها للأغراض التي ممكن أن تكون الآلة قادرة على القيام بها، ليس بواسطة المبرمجين المختصّين بالحاسوب فقط, بل أن برمجتها ستكون متاحة لعدد غير محدود من العمليات؛ بعبارة أخرى كما يشير آيزاكسون, لقد حدَّدَت بوضوحٍ رؤيتَها للحواسيب الحديثة.
أما المفهم الثاني فقد أصبح حجرَ الزاوية للعصر الرقمي، فقد ركزَتْ فيه على أن مثل هذا الجهاز سيكون أداؤه أكبر بكثير من الحسابات الرياضية، وأنه سيكون تلك الوسيلة الرمزية التي يمكن لها أن تعالج الموسيقى والرموز الفنية. وقد كتب آيزكسون حول هذا الأمر:

     «إن هذه البصيرة هي بالضبط جوهر مفهوم العصر الرقمي: أيُّ قطعة من المحتوى أو البيانات أو المعلومات، سواء كانت نوتة موسيقية أو نص صورة أو عدد أرقام أو حتى لو كانت رموز أو أصوات ومقاطع فيديو، من الممكن بتلك الآلة التي اختُرِعت حديثا أن نُعبِّر بها عن تلك المعلومات ونمثلها بشكلٍ مفهوم. حتى بابيج, المخترع, فشل في تصور كل تلك الرؤى، فقد ركَّز على الأرقام؛ أما آدا فقد أدركت أن الأرقام على التروس يمكن أن تمثل أشياءً أخرى عدا الكميات الرياضية، وهكذا عبَّرت عن مفهوم التعبير البسيط لتلك الآلات من مجرد آلاتٍ حاسبة لتلك الأجهزة التي نسميها الآن: حواسيب.»
  أما ملاحظتها الثالثة فكانت خطوة أولى لـ(الخوارزميات)، تلك اللغة التي نتعامل بها مع الحواسيب. أما ملاحظتها الرابعة, حسب ما ذكر آيزكسون في ملاحظاته، فهي ما كان، وسيكون، مُخلّدًا كمعلم تاريخي، وهو السؤال عما إذا كان يمكن لتلك الآلة أن تفكر بشكل مستقل؛ ذلك السؤال الجدلي الذي لا زلنا حتى اليوم نكافح للإجابة عنه في ظل عصر الأوهام مثل فيلم: Her، حيث كتبت ملاحظتها:
     «المحرك التحليلي - ما يسمى بالحاسوب في أيامنا هذه - لا سقف لطموحات فيما يتعلق بتنظيمه لأي شيء؛ بإمكانه أن ينفذ ما نلقنه أو نبرمجه للقيام به، كما تستطيع هذه الآلة أن تتبع التحليلات المنطقية التي يقدمها المبرمج، لكنه لا يملك أي سلطة من توقع العلاقات المنطقية بنفسه.»
  وفي الفصل الختامي الذي يحمل عنوان «آدا إلى الأبد»، اعتبر آيزكسون برأي آدا في هذه المسألة:
     «لِـآدا كل الحق في التفاخر بأنها كانت على حق, حتى الآن على أقل تقدير، في رأيها المثير للجدل بأنه لن يتمكن حاسوبٌ، مهما بلغت قوته، في أي وقت من أن  يصبح (آلةً مفكرة). والآن وبعد أكثر من قرن من وفاة آدا، حاول آلان تيورينج أن ينفي رأي (الليدي لوفلاس) واعتراضها، وذلك عن طريق طرح  سؤال فحواه: كيف لنا أن نفرق بين البشر والآلة؟ وتنبأ أن الحاسوب سيتمكن من اجتياز مثل هذا الاختبار والعقبة خلال العقود القليلة التالية. ولكن الآن، وبعد أكثر من ستّين عاما، تحاول الآلات خداع الناس في أي اختبار تتعرض له باستخدام حيل عرجاء بدلا من التفكير الفعلي؛ وبكل تأكيد لم يقدِّم أحدٌ ما يفني نظرية آدا من أن الآلة تلك لا يمكنها أن تنشئ أفكارًا من تلقاء نفسها.
وبمحاولة من آيزكسون لإيجاز عبقرية آدا، فقد لعب للمرة الثانية على ازدواجيتنا حول الأساطير المتعلقة بالعبقرية، وخصوصا عبقرية المرأة؛ حيث يجد الحكمة في كلماتها الخاصة:
     «لقد كتبت آدا في ملاحظاتها، في إشارة إلى (المحرك التحليلي – الحاسوب)، ولكن بكلمات تصف شهرتها المتذبذبة: عند النظر في موضوع جديد, هنالك اتجاه فطري أولا أن نبالغ بتقدير ما نجده مثيرا أو يستحق الروعة؛ وثانيا, وكنوع من رد الفعل الطبيعي حين تزول غمامة الدهشة الأولى، نقلل من القيمة الحقيقة للحالة.
الحقيقة هي أن مساهمة آدا كانت ملهمة وعميقة بعين الوقت، بل و أكثر بكثير من بابيج أو أي شخص في عصرها. لقد استطاعت أن تقرأ المستقبل حيث تصبح الآلة شريكة للخيال البشري, حيث ينسجون سويا مطرزات جميلة كمثل تلك التي أهديناها نول جاكار. كان تقديرها لشاعرية العلم هو الذي قادها للاحتفاء بـ(الآلة الحاسبة) التي صنعتها المؤسسة العلمية في وقتها، وأنها هي من استطاعت النظر ببصيرتها العلمية كيف يمكن استخدام قوة المعالجة لمثل هذا الجهاز وتقبُّلِه لأي شكل من أشكال المعلومات. وهكذا فعلت آدا، كونتيسة  لوفليس؛ فقد ساعدت في غرس بذور العصر الرقمي التي انتظرنا عقد كامل لكي تُزهِر.»
 ذوت آدا تدريجيا حتى وافاها الأجل في عام 1852، إثر إصابتها بسرطان الرحم حين كانت تبلغ الست وثلاثين ربيعا، أي في نفس عمر اللورد بايرون. وأوصت أن تُدفَن في المقبرة حيث مثوى والدها الذي لم تعرفه أو تلتقيه يوما، إلا أنه أورثها تلك العبقرية التي اختصت بها ,ويمضي المبتكرون في تتبع آثار آدا وتأثير صداها من خلال التكنولوجيا المستقرة، رغم مرور القرن والنصف على وفاتها.
******************************
2/أسرار التعلم سر تعلم أي شيء : نصيحة ألبرت اينشتاين لولده بقلم ماريا بوبوفا Maria Popova
     ترجمة سميرة سلمان عبد الرسول
"الطريقة الفضلى لتعلم الأشياء عندما تحس بمتعة عندما تقوم بالعمل ذلك حينما لا تحس بمرور الوقت أثناء القيام به ! "
مع اقتراب عيد الأب التالي هو إضافة مهمة لأعظم الخطابات الابويه نصيحة من العالم الفذ ألبرت اينشتاين وليس غيره . ألبرت اينشتاين ذلك العالم الفيزيائي الرائع , وداعي السلام المستميت ,و العالم المفكر والروحاني , وأحد أبطال اللطف بالعالم _ لذا فالغرابة ستكمن في حال إهمالنا لرسالته المعنونة العقول الشابة .
في عام 1915 ,وفي سن الستة والثلاثين كان  يقطن برلين التي  مزقتها الحرب في حين ان زوجته السابقة وابنيهما " هانز ألبرت اينشتاين و  تيبي اينشتاين " كانوا يسكنون في منطقة آمنه نسبيا في فينا . في الرابع عشر من نوفمبر من ذلك العام وبعد ان أكمل تحفه من صفحتين, التي  كانت لا بد ان تقذف به كالمنجنيق إلى عالم المجد والشهرة العالمية , تلك الكتابات حول نظريته النسبية العامة , أرسل ألبرت اينشتاين الى ابنه هانز البالغ حينها الحادية عشر من عمره وقد وجدت هذه الرسالة في مقتنيات احد المكتبات العامة تحت قسم : " رسائل الامريكيين العظام إلى أطفالهم " بعين القسم حيث المختارات النفيسة التي تقدم لنا أعظم المشورات بتاريخ الأمومة والحكمة في السفر والحياة التي حدثنا عنها بنيامين راش Benjamin Rush. وتحدث المستشار شيروود اندرسون عن الحياة الابداعية . بينما اينشتاين الذي نسج على وجه الحياة إبداعاته الفكرية , كان يشير إلى النسق الإيقاعي للإبداع  و ا لمحرك الداخلي للتعليم .
والتالي نص رسالته :
  " الغالي ألبرت,
          بالأمس تلقيت رسالتكم العزيزة وكنت سعيدا جدا بها . لا اخفي عليك كم كنت خائفا أن لا تراسلني على الإطلاق خاصة حين قلت لي وقت كنت في زيورخ ان من المحرج ان نتواصل .لذا وألان وبما انا نعيش في مكانين مختلفين سوف لن يعكر صفو راحتنا احد  . سوف اعمل جاهدا على أن نقضي شهر كامل كل عام معا , لكي ترى إن لديك "أب " مولع بك وبحبك . يمكنك حينها أن تتعلم كثيرا من الأشياء الجميلة من أبيك .. شيء لا يقدم لك بسهوله من قبل الآخرين . يجب ن تعلم أن كل هذا لجهد الذي بذلته والكثير من العمل الشق الذي قمت به لا يجوز أن يفيد الغرباء فقط ولكن يجب ان يقدم وينفع أولادي أولا . لقد أكملت بخضم هذه الأيام واحدة من أهم انجازاتي _  بل أجمل ما حققته في حياتي , سأخبرك حول هذا الأمر حين تكبر بكل تأكيد .
  لقد سررت جدا أن وجدت متعتك المنشودة مع  البيانو والنجارة فبرأيي ولعمرك ان اهتماماتك أفضل بكثير حتى من المدرسة . لان تلك الاهتمامات تليق بشاب مثلك بشكل نموذجي . بصورة رئيسيه ترجم الأشياء بنوتات على البيانو اجعله يدخل السرور إلى نفسك  حتى لو لم يطلب منك المعلم هذا . تلك من أفضل الطرق للتعلم .. انه وحين تروم بعمل شيء ما او تعلمه تمتع بالقيام به حتى لا تلاحظ مرور الوقت من حولك .. أنا وكما أغلب الأحيان أنسى وجبات الظهيرة ...."
 قبلاتي لتيتي  ..
أبوك المحب
تحياتي لأمك .

النص اعلاه ترجمه: سميرة سلمان عد الرسول
كاتبه عراقية حاملة شهادة البكالوريوس في اللغة الانجليزية . اعمل كمدرسة وصحفية في جريدة الميزان الورقية. لدي العديد من القصص والمقالات المنشورة  باللغتين العربية الانجليزية كما ان هنالك مجموعتي القصصية المجهزة للطبع تحت عنوان ( ليلة زفافي) .. عضوة مؤسسة في حركة شعراء وفنانين لأجل عالم مختلف .
العراق- موبايل / 07800951337


البلد الآثمة - (( محمد ناصر )) .. قتلوا الحكيم وأعدموا الثائر



#البلدة #الآثمة 


كتب الحكيم ونادي بها الثائر ( إجعلوا من الحرية قاعدة ولا تستثنوا منها أحدا رسخوا جذور الجق في أرض الحياة حتي لا يلعنكم القدر بثمر الزقوم فتبلع أحشائكم ما خلفتم من باطل إسقوا بذور الحاضر صدقا تطرح زهور السلام أبدا ) هكذا كانت الحكمة تردد في ساحة القتال وأمام الحكمة وقف الأنجاس يتحاكون مهللين ومعارضين الي حكمة الراهب وقوة الثائر فأتفقوا جمعهم علي العهد بان لا تنام عينا في ظلم ولا تتألم البطون جوعا ولا ترتعد الأبدان رعبا والا تشهد البلدة فسادا فوافق الأنجاس في تمرد وإستنكار ثم خانوا العهد كما أعتادوا فأحرقوا البلدة بما فيها حتي لا ينال العهد مقصدة ومات الشرفاء ولم يتبقي غير الحكيم والثائر يدفعوا ثمن كل من أمن بالجلاء والحرية وجد نفسه مصلوب علي أسياخ تعلق تلابيبها في مجانيق السماء بعدما تمردت جماعات الكلاب علي أسيادها واسفل السياخ نفخو الأبواق للإحتفال وزرعوا الرعب في رحم الأرض فأنجبت أشجارا ترتمي الي مكان خروجها وكانها تركع للكلاب وتهمس في تزلل وخضوع بأن النور قد إختبأ في الظلام وأن السحرة أغرقت الأرض فسادا أخذوا يحتسون الخمر في نهم وصرع يلقونها في الظلام ويشعلون عليها نارا فتنزف أقدامي لهيبا وهم سكاري يرقصون رقصة المجون والتزلل عرايا مقطعة ذكورهم ونسائهم عذاري يتمنين شربة عسل تهدأ من روع أنوثتهم ولكن حكمة الجسد تأبي وقانون الطبيعة جعلن النساء عاهرات. فقذفوا الحكيم في درك اليم مظلم كانت تجامع فيه الذئاب بعضها ففتكوا ببطن العجوز الباليه وأخرجوا أحشائه عشائا للكلاب وجاء الجاهلون يصفقون لرقصة الدجال الفاسقة ويتلحسون الدماء من بين قدميه وهم في وضع الركوع يتباركون لعرشه حتي نسوا فيها بشريتهم فخلعوا جميعا يهللون للقمع 
ويسجدوا للدجال ويرفعوا رايات الإستبداد في حب البلدة الآثمة بعدما قتلو الحكيم وأعدموا الثائر 


#قتلوا #الحكيم #وأعدموا #الثائر





امراض العصر - عبدالرحمن احمد فؤاد

    



أمراض العصر

........................................
بعد الحديث منذ فترة ليست ببعيدة عن وباء فصام الشخصيه ، ظهر على الساحه وباء آخر.
ليس أقل منه خطورة.
استشرى بيننا كانتشار النار في الهشيم.
استفحل - في غفلة منا- في الآونه الأخيرة و خاصة في مجتمعاتنا العربيه
أصبح الكل لا يعبأ بشئ ، (إلا القلة القليلة ) .
لا نهتم بأسرة أو تربية أبناء أو عمل .
الانسان يرى طفلا يهان في الشارع ( لا شأن لي ) .
الفتيات تهان ما بين تحرش لفظي وجسدي وتستنجد ، ولكن قل من يجيب . ولسان حال الجميع ....... (لا شأن لي)
يرى الرجل أولاده في حالة من الانفلات والتدني العلمي و الأخلاقي ويتركهم وشأنهم .
اذا تحدثنا عن البلد : الجميع يقول نفس الكلمه. لا شأن لي) .
شأن من إذا ؟
خلاصة القول :
هذه اللامبالاة -المرض الذي انتشر بيننا كالوباء - و إن لم يتخلص منها المجتمع في أقرب وقت ممكن ،
فمصير أبنائه جميعا الهلاك .
اليوم أنت مُشاهِد غدا ستصبح المُشاهَد .
وكما تدين تدان

.
#أمراض_العصر


#عبدالرحمن_احمد_فؤاد

المكتبة المشؤمة - محمد توفيق محمد

.
المكتبة المشؤومة



لماذا اخترت هذه المكتبة، ولما ينقبض قلبي مع كل درجة من درجات سلمها، ولكني مجبر أن أصعد أفضل من هذه الأمطار الليليه التي شجّت رأسي قطراتها، وصوت الرعد الذي ينهي حالة الهدوء من القلوب،
 وليس كل المطر صديق، فهو أحيانا منذر ومحذر، وأخرى غازٍ ومدمّر، ونادرًا ما يكون حميم.
 دخلت المكتبه دون أن أدري كيف دخلت من بابها،
 ولا أدري سوى أن بوصولي بدأت خصلات بيضاء في شعري تظهر، رأيتها عندما تمايلت على جبيني، ما هذا المكان القديم، سحقا لهذه الأوتاد العالية التي قد أسسوا فيها أدراج الكتب، أبنيه متهالكة، وكتب مغطاة بالتراب، تبا لهذه المكتبة المظلمة ذات المصباح الواحد وسط الآلاف وملايين المجلدات، وهذا المبنى العتيق لا يوجد به سوى أنا والظلام، ربما يكون في الأدوار العليا أشخاص والحل الوحيد أن أقوم بقراءة عابره ثم أنصرف، ولكني مجبر أيضا أن أتوجه إلى هذه الكتب القريبة من المصباح لكي أرى ما سوف اقرأه، وبدأت انظر إلى المصباح العالي المزروع في وسط الأدراج الحجرية السوداء لتلك الكتب وأحسب عدد الطوابق المحتم علي صعودها، وشرعت فى الصعود بكل إصرار لأنه من المخيب أن لا أقرأ شيء بعد كل هذا العناء النفسي الذي كان رفيقي، وبينما أجتاز السلالم الغير منتظمة 2 وأتى زلزال عنيف يفجعني، قد عنفني وضرب المكتبة بأوتادها التي رأيتها والصخور تهوي منها، كان الثقلين يطرقون الأرض بمطارق فولاذيه، ورأيت الكتب تتطاير من أماكنها وشعرت أن المجلدات تنتحر وتلقى بنفسها أملًا في النجاة، وتواريت من الموت مرة، وكان القدر يسترني تارة أخرى، واستطعت أن أختبئ في مكان آمن بعد أن استمر الزلزال لأكثر من أربع دقائق، رأيت فيها جزء من المشهد المعلوم ليوم القيامة، وظننت نفسي بأننى الوحيد في العالم من هو حي، فقد ضرب الزلزال المكتبة ضربا موجعا أفقدها أغلبيه مبانيها، وأدى إلى انتحار جماعي لمعظم كتبها، فمنها من فقد عنوانه، وآخر تمزقت صفحاته، وثالث تحت الأنقاض في انتظار أحد الحظيين، أحسست  بالصخور العملاقة بباطن الأرض وهي تتصارع، وبعد انتهاء الهزّات المميتة أدركت اننى لست بحاجه للصعود لان الآن عاليها قد أصبح سافلها.
التقطت كتابا وفتحته لأجد ضوء منبعث منه ساعدني في القراءة، وليتني ما قرأت!
الطابق رقم سبعه الآلاف وتسعه دون مصاعد، خاص بالمحترفين في الصعود، وأخذت أقرأ في عشوائيته
3والآن وأنت تقرأ وفى داخلك خوف وريبة، وأعلم أنك كالنبتة التي كادت أن تبور وهى في أرضها، وأعلم أنك لن تنمو في هذه الأرض أبدًا،  فهذه الأرض التي وجدتك لن تستطيع إعطائك ولا تنميتك بعد الآن، فقد بارت الأرض عليك، ولكنك مازلت حيا تستطيع أن تعيد خصوبتها رغم قسوتها عليك، وبرحيلك الى أرض أخرى لتكمل فيها نموك، قد تنمو نموا فارعا أو تهلك من دون الكبر فاجعل كل خطواتك لنموك من أجل أن لا يكون نباتا بورا.
استغربت بكل ما يدور حولي في هذه الساحة السوداء، لألقي بالكتاب إلى مكان بعيد، وبصعوبة انتقلت لمكان آخر وسط الصخور والكتب والمجلدات المقتولة، وقدمي تتعثر وتلتوي، أصبحت مشردا ولاجئا في وسط المكتبة المشؤومة دون مأوى ولا قرار، لا استطيع الرؤية في حوالك الظلام، ثيابي مزقت إلا القليل، انتابني إعياء شديد كيف لي أن اخرج ومتى وهل سأنجو أم سأموت شؤما، حرمت علي كل مظاهر البشرية، وقبل أن أموت شرعت في الكتابة على أحجار كثيرة تاريخ كل يوم قضيته، أصبحت رئيسا للانفصاميين فى شخصياتهم فهناك آمال كبيرة في النجاة، وعوامل أكبر للموت المحقق، وسيدا للمتشائمين، وملكا فقد عرشه، وعبدا قد فقد حريته، كل الأشياء هنا توحي بالموت والهلاك حتى العناوين التي كانت مكتوبة على 4أقسام جدران المكتبة دمرت وغير كاملة، والكتابات الإرشاديه أصابها الانقسام والاغتراب حاليا قد بات رسميا دون مغالاة،
وألف سؤال يضربني هل بالخارج مازالت حياة وهل يوجد هنا طبيعة لأتعايش معها؟
وفي صراخ عالٍ ضرب مسامعي وبكاء، هزني صوت طفل صغير ولكن دون ان أعرف مصدر الصوت، من أين يأتى البكاء، وفى أي اتجاه أخطو وسط هذه الأطلال، ورحت أبحث عن مكان الصوت لأجد ما قد قسمني إلى أجزاء أكبرها كدمعه الطفل!
طفلا بحضن أمه ماسكا لها بشدة، والأم جالسه فى عمق موتها مزروع في رأسها قطعه حديديه ووجهها مغمور بالدماء، تأكدت أنه من نتائج الزلزال.
رأيتها راعيه لصغيرها في ذروة الموت، أخذت الصغير وعزمت على أن أخرج من هنا بالطفل حيا، وإلا سأنتهي، وتذكرت كلام الكتاب بأن الثمرة التي أهملتها أرضها ولم تعد قادرة على إعطائها تستطيع إذا اكتملت بعيدا عن أرضها أن تكون نبته مفيدة لأرضها التي أوقفت عنها الرعاية، وأن الثمار الجيدة تطرح فى أراضي جيدة، وتفيد كل الأراضي، أنا لن أترك الطفل يموت، وإذا مات جوعا أو بردا أو مرضا سوف أنتحر، تشبها بالمجلدات التي ألقت بنفسها لتموت بكرامتها أفضل من أن يعنفها الزلزال الغازي، لقد دخلت معركة فكريه ونفسية وجسدية شديدة الوطيس، ورحت أبحث عن خروج ووضعت الطفل في مكان أمين، وأخذت أسعى 5 وأناضل للحصول على بادرة أمل،

كنت أخشي على الطفل من إشعال نار، ولكن كان الظلام يمنعني الرؤية حتى بين جنباتي، وهنا أمسكت بحجرين لأضربهما لإحداث ضوء من خلال الشرارات، واستطعت أن أرى بقايا سلم وأخذت الطفل وصعدت لأضرب الأحجار مرات ومرات واصعد وأتسلق وهكذا لعشره ساعات وأنأ أتنقل بين الأنقاض المترامية، متبعا لضوء الشرارات لأجلس من العناء ممسكا بالطفل ضاحكا في وجهه، والدموع تمطر من عيني كسيل العرم الذي ضرب المملكة السعيدة،
بدأت تظهر على الطفل أعراض المرض وارتفاع حرارته واحمرار وجهه، وأخذ يصرخ بشدث وانتفضت للبحث عن خروج من أشد كرب رأيته في حياتي، لاسيما أننى حملت نفسي وضميري مسؤوليه حماية الطفل، حملته وأخذت أصارع تلك الأطلال
للوصول إلى سبيل، تضرعت إلى الله لينقذنا مجاهل القدر، أو ينقذ الطفل الذي كان في رعاية الأحياء وفي رعاية الأموات، والآن هو فى رعاية الأموات الأحياء، وها هي قطرات المطر عادت بصوت حنون بعد أن 6جلست راجيا الله من شده البلاء وبجواري جماعه أطلال الكتب، ورميت بظهري على حائط أنظر إلى ا
ليفتح بابا عملاقا بمجرد لمسه، لنرى عالما جديدا لا نعلم عنه شيء، لا نعرف إلا  أننا لابد أن نكون جزءا منه، وتزايد المطر وعاد من جديد، ولكن هذه المرة مطرا صديقا، نعم فالمطر الذي نهرني وكان قاسيا على رأسى عند دخولي المكتبة ليس هو مطر الآن الذي بعث فينا الروح بعد أن كنا أموات،
سوف تكبر يا صغيري وسوف اكون لك أبا في حياتنا الجديدة، وعليك أن تعلم أننا لم نكن نبحث عن بعضنا البعض وشاء القدر أن أخرج من تلك المكتبة المشؤومة وأنت برفقتي، عندما أموت احملني على ظهرك برفق.


بقلم/ محمد توفيق محمد


الأيقونة الأفريقية (سنغور) - سميرة سلمان عبدالرسول



                الأيقونة الأفريقية "سنغور"                 
                        
                     بقلم : سميرة سلمان عبد الرسول                     


يقول ليوبولد سيدار سنغور :
«إن الصورة لا تأثير لها على الأفريقي إذا لم تكن إيقاعية، فالإيقاع هو الذي يكمل الصورة بتوحيدها مع الإثارة والحس، ومع الروح والجسد».

هذه الخاصية ميزت شعر سنغور، إذا استثنينا المرحلة الأخيرة بعدما أصبح رئيساً. وكما يقول الناقد وليم أوكسلي، فإن سنغور لم يكن يبحث عن الإثارة، بقدر بحثه عن الرموز المكتنزة بالإرث الأفريقي، والمشحونة بالصورة والإيقاع. وهذا ما يفتقد إليه، حسب رأيه، الشعر الأنجلو ـ أميركي. إن الشعر عند سنغور يجب أن يسمع كما الموسيقى، فهو ميت على الورقة ما لم تبعثه الأصوات إلى الحياة، تماماً مثل الموسيقى. وهي خاصية أفريقية بامتياز. فما أن «تسمي شيئاً في أفريقيا، حتى ينبعث المعنى المختبئ تحت الإثارة».
سنغور... ذلك الرجل الذي بقي وفيا للطالب الأفريقي الذي لم يغادره حتى بعد أن صار شاعرا مرموقا، ووجها ثقافيا بارزا في باريس، وأول رئيس شاعر للسينغال المستقلة. وحكاية سنغور الطالب الأفريقي بدأت في بداية الثلاثينات من القرن الماضي حيث أنه لم يذعن لثقافة الآخر، ولم يتخل عن نغمات تلال بلاده أو نباتات أرضه المتسلقة، ليذوب مفتونا بالأنوار وبوجوه الفرنسيين الشديدة البياض، ولم تنسه مقاهي باريس الجميلة أنه فتى من «جوال» السينغالية المستعمرة، وأنه مدان في لونه وفي هويته. فما كان منه إلا أن شمّر عن روح الجد، ووضع يده في يد الطلبة الآفارقة، وجندوا أصابعهم السوداء للكتابة والنضال في نشرية لم يجدوا لها عنوانا أجمل أو أصدق من عنوان «الطالب الأسود» ، وفيها عبر سنغور ورفاقه عن رفضهم للعنصرية وقدموا أنفسهم سفراء للون الأسود الذي لم يمنعهم من رؤية جمال أمهاتهم، ولا من أن يقعوا مغرمين بجدات ناعومي كامبل.
وتلك «النشرية» التي كانت بمثابة الموقد الذي يجعل للإلتفاف معنى وجدوى، نقلت الثورة العاصفة بوجدان سنغور فكتب وكثيرا ما كان يقول «الأبيض لا يستطيع البتة أن يكون أسود لأن السواد هو الحكمة والجمال». إنها شعرية السواد وفلسفته التي كي يعيها الآخر وينفذ إلى مقولاتها وقصائدها المنثورة في أعماق التلال المستديرة، لا بد أن يتوفر له دليل خاص جداً يمكنه من قراءة شفرات ما تحت اللون وما بعد اللون. طبعا لا شك في أن أول من قال بالزنوجة هو "ايميه سيزار" الذي يعود أصله الى جزيرة المرتنيك، إلا أن المتفق عليه هو أن ليوبولد سيدار سنغور هو فيلسوفها. ومن خلال فلسفة الزنوجة، طالب الشاعر الرئيس الراحل بعدم الأخذ بالتمثل الفكري الذي خنق الشخصية الزنجية مع إعادة التباهي بأفريقيا، عن طريق شرح العادات والأغراض والمؤسسات القبلية وتزكيتها وتمجيد الأبطال الأفريقيين. ولولا تعدد اللهجات عند الأفارقة السود لحقق مشروع تصدير قيم الزنوج من أجل دمجها ضمن القيم الحضارية الأخرى نتائج سحرية الوقع والتحقق، وبذلك يكون سنغور قد تفطن باكرا إلى قيمة المعطى الثقافي في الصراع بين الحضارات، وخبر بفضل الشاعر الساكن فيه أن لا شيء يمسح الفرد من الوجود مثل زوال هويته أو طحن ذاكرته من أقدام لا تملك سوى الغزو طريقة في المشي! ومثل هذا النضال كان أبعد ما يكون عن ترف يمارسه شاب أفريقي في باريس الساحرة، ولم يكن مجرد شطحة من شطحات إيقاع «التام تام» الأفريقي، بل كان أشبه ما يكون بالسير فوق الإبر والمسامير في ظرف نشدت فيها العنصرية أوجها، فدخل السجن في ألمانيا وأقام محاطا بالقضبان الشاهقة مدة سنتين وهي مدة كانت كافية جدا كي يتعتق حب سنغور للزنوجة وكي يفعل فيه الحنين الويلات المحببة، مما جعل للألم طريقا أيسر وأسرع وأكثر تلقائيا ساعة شعوره بالأذى، فتمكن من طي المسافات الفاصلة عن الصدق وأطلق العنان للألم وللغضب ليمتزجا بموهبة شاعر فذ وزنجي مفتون بزنجيته، فكتب قصيدة قاسية في نيويورك عندما زار حي الزنوج بها، ووجد أبناء جلدته يعانون التهميش والإقصاء حتى العنق، وفي هذه القصيدة الطويلة والقديمة يقول:
" نيويورك ...
إسمعيني يا نيويورك
دعي دمي يجري في دمك 
عساه يزيل الصدأ 
عن مفاصلك الصليبية
كأنه زيت الحياة
فيكسب جسورك استدارة التلال
ومرونة النباتات المتسلقة
انظري... ها هي الأزمنة الغابرة تعود مرة أخرى،
وتستعاد الوحدة والرفاق بين الأسد والثورة والشجرة،  
وترتبط الفكرة هنا  بالعمل والأذن بالقلب والإشارة بالمعنى. وكل ما جاء في دواوين سنغور الثمانية يدور حول عشقه الجارف لأفريقيا وهو المحور المسيطر في مجموعته الأولى «أغاني الظل» ، وكل المحور في مجموعتي «قرابين سوداء» و«ليليات»  الشيء الذي أكسب شعره طابعا عالميا ما كان ليحققه لو سلم مفاتيحه لثقافة الآخر؛ لتحوله إلى جندي هزيل يقف في آخر طابور الجنود الفرنسيين. وبالرغم من أن قصيدته المناضلة تنطق بلغة موليار فإن سنغور عرف كيف يتمسك بما هو عصي على التفريط، فكتب في مقدمة ديوانه «حبشيات» بأن القصيدة التي يطاردها هي عبارة عن «رقصة حب» زنجية يحضر فيها إيقاع الروح الزنجية ومعانيها الأصيلة، مضيفا في نفس المقدمة نفسها بأن الشعر ليس مونولوجا ولكنه حوار مادته الحقيقة، ومن فرط هوسه بأفكاره لم يكتفِ سنغور بالتعويل على «نشرية الطالب» أو على مدونة شعره الغزيرة التي تتغذى من موروث الأساطير؛ بل سخر قسطا من جهده وعمره لنشر أربعة كتب تحت عنوان «حرية»، تناول فيها فلسفته وأفكاره بالتحليل وبالاسترسال.
ومن أجل كل هذه الاعتبارات لم يمح منصب الرئاسة الذي تولاه سنغور في سنة 1960  ، وجلس عليه إلى غاية 1980 صفة الشاعر عن الرجل بل إنه لم تتوقف فيه كينونة الشاعر التي دفعته إلى أن يكون أول من يضفي الديمقراطية على الحياة السياسية في بلاده، ولأنه الشاعر الرئيس حققت السنغال كل النقلة التي حققتها، وبلغ به الوفاء (سنغور الشاعر) أن يتخلى عن السلطة قبل أن تفكر في التخلي عنه  ، فبقي شامخا في الأذهان والوجدان لأنه عرف كيف يخرج بمثل الهيبة التي دخل بها عالم السلطة.
إن سنغور الذي مات عن سن تناهز 95 سنة، تكمن قوته في أنه لم يقو على تمزيق صورة الطالب الزنجي فيه، فنما كشجرة ا
السنديان بمطر حقيقته، إذ أنه لو كان رجلا مزيفا لمات فيه الشاعر أول ما تسلم مقاليد الحكم، ولتوقف عن إبداع البؤساء  ولانتظر سقوط آخر أسنانه أمام السينغاليين. مات سنغور الذي لم يكن رئيسا شاعرا بقدر ما كان الشاعر الرئيس؛ مكتفيا بالعيش معنا أقل من سنتين في قرن تتعارض مقدماته مع إنسانية سنغور وحكمته المعروفة عنه.
لكن من الغبن أن نحصر سنغور في مشروعه "الزنوجي" التحرّري وفي نضاله وهويته السياسية  فهو شاعر أولاً وأخيراً، وشاعر ذو مراس فريد في اللغة الفرنسية وذو جذور تضرب في عمق التربة الأفريقية والذاكرة الجماعية والتراث الشفوي واللاوعي العام. واستطاع سنغور عبر شعره أولا؛ً وعبر مواقفه السياسية والثقافية؛ أن يكون بمثابة الجسر بين حضارتين أو ثقافتين: الثقافة الأفريقية والثقافة الفرنسية، الثقافة الحديثة والثقافة التقليدية أو الشعبية. وهكذا كان سنغور واحداً من رواد "الحوار" الحضاري الحقيقي القائم على الاحتجاج والرفض والسجال، وليس على الإذعان والمماثلة. فهو إذ اعتمد لغة الآخر أو المستعمِر؛ فإنما ليكتب فيها ما يمثل حال القطيعة معه، وما يجسد أفكاره هو، الذي كان طوال سنوات ضحيّة من ضحايا الآخر. لقد مثلت تجربة سنغور الطويلة ذلك اللقاء الثقافي الحقيقي، بل ذلك "المفترق" كما يحلو له أن يقول: "مفترق من يعطي ويتلقى"، مفترق التعدد و"التهجين". لا يخفي سنغور تأثره بالشعر الفرنسي الحديث الذي كان دأب على قراءته منذ الفتوة، مثلما لا يخفي تأثره بالتراث الشعري الشفوي الذي كان يتناقله الرواة والمغنون والشعراء الأفارقة، ولم يتوان في أحيان عن إعلان هؤلاء نماذج يحتذيهم. وربما من هنا؛ من هذا الأثر العميق، تنبع غنائية سنغور التي تمثل الطابع اللافت في شعره. والغنائية هذه قد تكون نتاج ذلك اللقاء بين الثقافات، فالضمير المتكلم الأنا كما يقول الناقد الفرنسي جان لويس جوبير ليس معهوداً في الشعر الأفريقي. وقد استخدمه سنغور مرسخاً نزعته الغنائية المنطلقة من "الذات" نحو "الآخر" القريب أو المختلف. والقصائد التي كتبها سنغور في باريس الثلاثينات تعبّر عن أحوال العزلة والقلق التي كان يعيشها الشاعر الشاب، الذي كان لا بد لمدينة عظيمة مثل باريس من ان تصدمه. وعندما جمع سنغور أعماله الشعرية وضع قصيدته الشهيرة In Memoriam في مستهلها ، وهي أصلاً القصيدة الأولى في ديوانه الأول "اغنيات الظل". ويقول سنغور في مطلعها: "إنه الأحد، أخاف هذا الحشد، حشد أشباهي ذوي الوجوه الحجرية. من برجي الزجاجي الذي تسكنه آلام الصداع، والأسلاف المتلهّفون، أتأمل السقوف والتلال يغطيها الضباب...". وفي وسط تلك الغربة لم يكن له إلا أن يستعيد بلاده الأولى التي يصفها بـ"الجنة"، "جنة الطفولة" أو "المملكة" التي كما يعبّر؛ عاش فيها واستمع إلى الكائنات الخرافية وهي تتحدث عبر الأشياء والعناصر. بدا ديوان سنغور الأول "أغنيات الظل" أشبه بالاحتفال بـ"مملكة الطفولة" في ما تضمّ من طقوس وأغنيات وأناشيد وسهرات قروية، ورواة وسحرة وأطياف   هي أطياف الآباء والأجداد الذين يحضرون بشدة أصلاً في شعر سنغور. أما الحكمة التي يمكن استخلاصها من ذلك الديوان فهي "التحسّر على البلاد السوداء، البلاد الأولى التي مهما ابتعد الشاعر منها تظلّ في نبضة "
*(أورفيوس الأسود.. إيقاع أفريقيا الصاخب في قلب أوروبا)

دموع وشموع - عاطف عز الدين عبد الفتاح



**دموع وشموع**

 قراءة نقدية لومضات)
(للأديب/مجدي شلبي

الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح





هذه قراءة نقدية لبعض الومضات التى نشرها الكاتب الأديب فى كتاب " دموع وشموع " ، وقبل أن نستعرض عددا من ومضات هذا الكتاب يهمنا أن نشير إلى مقولة الأديب مجدى شلبى :
( إن تفردي بابتكاري (للومضة القصصية) هذا الجنس الأدبي الذي أعلنت استقلاله و تفرده و تميزه عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى خصوصا القصة القصيرة جدا، و تنظيمي لمسابقة يومية ـ في هذا الجنس الأدبي الذي ابتكرته ـ لتحفيز الكتاب على تجريب الكتابة فيه ـ لأول مرة في تاريخ حياتهم الإبداعية ـ و تحفيز النقاد لوضع الإطار النقدي لمنجزي الأدبي غير المسبوق... و انشغالي بتقدير و تشجيع الكتاب من خلال تلك المسابقة اليومية اليومية اليومية بما يستهلكه هذا من جهد و وقت و إعدادي حاليا للكتاب الثاني (المشترك) من سلسلة (كنوز الومضات القصصية) ـ بعد أن أصدرت الكتاب الأول ـ لم يعوقني كل هذا عن استمرار كتاباتي في مجالات أدبية عديدة منها (الومضة القصصية) ذاتها... و من حين لآخر أعرض بعضا من ومضاتي القصصية تلك في المسابقة ذاتها، و أعكف على إضافة ومضاتي القصصية الجديدة لنشرها في كتاب (دموع و شموع/ ومضات قصصية) كنت قد أعددته منذ سنوات و لم يسعفني الوقت و المال لطباعته في حينه و كان قد قدم له العديد من النقاد منهم: د.أمين الطويل ـ د.هداية مرزق ـ د.محمد هندي ـ أ.محمود قنديل ـ أ.إبراهيم حمزة ـ أ.أمل جمال ـ أ.صادق إبراهيم صادق ــ أ.أحمد مجذوب الشريفي ـ أ.أبو إسماعيل أعبو ـ أ.محمد البنا ـ أ.سعيد القاضي... و غيرهم
و لا يفوتني أن الكلمة التي وضعتها على ظهر غلاف مشروع هذا الكتاب كانت للناقد المغربي الشهير أ.حميد ركاطة
أنا مبتكر هذا الجنس الأدبي و راعيه و داعمه فكيف يسألني البعض عن إبداعي النصي (الموجود بالفعل كما أوضحت) و يتجاهل إبداعي الأجناسي (ابتكاري لهذا الجنس الأدبي الجديد و غير المسبوق)
إن القفز فوق الحقائق لا يلغيها، و لن ينال من عزيمتي على الاستمرار في مسيرة المحافظة على منجزي غير المسبوق أي جهل أو تجاهل؛ فهدفنا الأسمى ـ البعيد عن الصغار و الصغائر ـ هو إرساء دعائم هذا الجنس الأدبي و الارتقاء به و المحافظة عليه من العشوائية و الارتجال...
و سأنشر الآن على صفحة (ومضات قصصية في ميزان النقد الأدبي) عددا من ومضاتي القصصية التي سأضيفها إلى كتابي الذي تأجلت طباعته لأحظى برؤيتكم النقدية و التحليلية في كل منها، تلك الرؤى التي سأضيفها إلى الكتاب المشار إليه عند طباعته قريبا بإذن الله )
وليسمح لى القارئ الكريم أن أتناول عددا من الومضات ، وهذا يقتضيه دورى كناقد جاد بعيد عن الكثيرين الذين يتجاهلون إبداع الأديب مجدى شلبى :
" شهر زاد "
( صاح الديك ؛ ابتسمت الدجاجة )
هذه الومضة القصصية تحيلنا إلى قصص " ألف ليلة و ليلة " بدء من عنوانها ، وفيها تنتهي " شهر زاد " من سرد قصتها إلى " شهريار " في كل ليلة من الليالي ؛ عندما تدرك " شهر زاد " الصباح ، فتسكت عن الكلام المباح ، أي عندما " يصيح " الديك معلنا قدوم الصباح ، وقد عبّر الوامض عن هذا المعنى من خلال الشطر الأول من الومضة ، وفى الشطر الثاني من الومضة يعتمد الوامض على المفارقة تاركا قصص ألف ليلة وليلة إذ يتم التركيز على الديك الذي " تبتسم دجاجته " لأن " الديك " سيبدأ في النوم بعد السهر ، ف " الابتسامة " تشي بالعلاقة المعروفة بين الزوجين وسعادة الزوجة التي تنتظر صياح الديك كي تنفرد به !
" جمرات "
( رمى بالحجر ؛ ارتد إليه )
هذه الومضة القصصية تحيلنا إلى مناسك الحج عندما يرمى الحجاج سبع حصوات على إبليس اللعين ، وفى الشطر الأول من الومضة يرمى أحد الحجاج الحصوات على إبليس ، وفى الشطر تأتى المفارقة من خلال ارتداد الحصى إليه مما يعنى أن الشخص الذي رمى الحجر هو شخصية إبليسية شريرة يطلق عليها علماء النفس اسم " الشخصية السيكوباتية " ، وهذا النوع من الشخصيات لا يتوانى عن ارتكاب الجرائم وقتل الأطفال في سبيل تحقيق مصالحه ومن هنا فإن " الحجر " يرتد إليه " إ
" معارضة "
( أكد الطبيب وفاته ، قتلوه )
في هذه الومضة القصصية يسخر فيها الوامض من المعارضة التي تعترض على كل الآراء لمجرد المعارضة ، وفى الشطر الأول من هذه الومضة يؤكد الطبيب للمعارضين أن شخصا قد توفى ، وفى الشطر الثاني تأتى المفارقة إذ يتم قتل ضحية ، وقد يفهم بعض القراء أن الطبيب هو الذي قتلته المعارضة لكن الذي يتم قتله هو القتيل الذي أكد الطبيب وفاته ، مما يشير إلى أن المعارضة لا تعترف بقرار الطبيب فيتم قتل القتيل " مرة ثانية " بأيديهم فى مشهد ساخر على نوع من المعارضة نراها " تعترض " على كل الآراء مهما كانت صائبة وصحيحة وسديدة ، وكأن المعارضة هنا نوع من " الإعاقة " في طريق الإصلاح !
" ما راثون "
( سقط بعيدا عن خط النهاية ؛ بلغها )
هذه الومضة تحيلنا إلى الأولمبياد من خلال كلمة " ما راثون " التي تشير إلى مسابقات العدو الطويلة ، وفى الشطر الأول من هذه الومضة نرى متسابقا خرج عن خط النهاية ، وتأتى المفارقة في الشطر الثاني من خلال " بلغها " ، فالبلوغ هنا ليس الوصول " إلى خط النهاية " بل يريد الوامض " عدم الوصول " إلى خط النهاية لأن المتسابق قد سقط بعيدا ، فلا يمكن أن يصل إلى النهاية الصحيحة لذلك ذكر لنا الوامض " سقط " كأنه سقوط البطل التراجيدي في الميثولوجيا الإغريقية .
" تعاطف "
( نزف الجرح ؛ اكتفوا بالدعاء )عندما نقرأ هذه الومضة القصصية يتبين لنا أن العنوان مراوغ ؛ لأنه لا يوجد أي تعاطف فالومضة تسخر من الذين يكتفون بالمشاهدة _ ومصمصة الشفا يف وعلامات الإعجاب في القيس بوك _ عندما تقع حادثة فيتطوع الكثيرون ببعض الكلمات للجريح الذي ينزف دما قائلين له : " شد حيلك ونحن أصابنا الحزن " دون محاولة نقل الجريح للمصحة للعلاج ، لذلك يسخر الوامض من المتطفّلين والسلبيين وكأنهم اكتفوا " بالدعاء " !
" تعفف "
( شهرتهم الأقنعة ؛ شهروا بالقناعة )
هذه الومضة القصصية تسخر من الذين يرتدون الأقنعة التي تخفى شخصياتهم الحقيقية وكأنهم ممثلون في إحدى مسرحيات الكاتب الايطالى الشهير " بيرانديللو " الفائز بجائزة نوبل عام 1934 الذي اشتهر بمسرحياته التي يرتدى فيها الممثلون الأقنعة ليخفوا شخصياتهم ، وفى الشطر الأول من الومضة اشتهر من يرتدون الأقنعة ، وفى الشطر الثاني تأتى المفارقة فنعرف أنهم شهروا بالقناعة ؛ مما يجعلنا أمام شخصيات ترتدي أقنعة القناعة وهم فى حقيقة الأمر يخفون شخصياتهم الحقيقية ؛ وهم بلا شك بعيدون عن القناعة !
" استدراك "
( بعد هدوء العاطفة ؛ انهمكا في تقدير الخسائر )
هذه الومضة القصصية تذكرني بالميثولوجيا الإغريقية ؛ ولعلي أكون الناقد الأدبى الوحيد الذي يشير إلى مقارنة هذه الومضة القصصية بملحمة " الأوديسة " لهوميروس فبعد أن تعرض زملاء اوديسوس للغرق وفقدوا زملاءهم وصلوا إلى الشاطئ منهمكين فناموا ثم أكلوا وبعدها حزنوا على زملائهم وكذلك في هذه الومضة رأينا بعد " العاطفة " أو العاصفة أو الحرب أو الغمة ؛ انهمك الطرفان المتنازعان في تقدير الخسائر
وأرجو أن يلتفت مدعو النقد إلى هذه الومضات التى أبدعها الأديب مجدى شلبى فنحن يهمنا إيصال الإبداع إلى القارئ آملين أن يحوز كتاب " دموع وشموع " على تقدير القارئ والناقد ، وتهنئتنا إلى المبدع مجدى شلبى ، ونحن ننتظر إبداعات كل أديب لنتشرف بالكتابة 

عنه



الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح

الجزء الثاني من غريزة ومشاعر - مصطفى الديب




**غريزة_ومشاعر**

الكاتب_مصطفى_الديب
بوست رقم ٢







ولم يقتصر تناول الموضوع في السينما فقط، فتجربة ذات في الدراما لاقت نجاحًا جماهيريًا واسعا، تلك الفتاة التي عانت منذ طفولتها من اضطهاد المجتمع بعاداته و تقاليده له، و من بعد ذلك زوجها عبد المجيد الذي امتلك غرور و أنانية شديدة أكثر من أن تُحتمل، و لكنها احتملت ذلك بصلابة تُحسد عليها، و لكنها وقعت في خطأ كبير و هو الرضوخ لكل الضغوط و الاستسلام، أم نشهد لها مشهد تمرد واحد، و هذا هو حال المرأة المصرية؛ دائما ما تستسلم و تحتمل.
ولم تظلم السينما الرجل، ففي فيلم الشريدة لنجلاء فتحي وهبها زوجها الحب و التقدير و الثروة، فأكملت تعليمها و صارت محامية، أصبحت بعدها تعامله بقسوة و جفاء، تنتقد كل تصرفاته و تعايره بشهادتها دائما، فهجرها، وعندما فاقت كان الآوان قد فات فقد مات.

و في العمل الأخير يتضح أن ليس فقط الرجل هو الجاني، بل أن المرأة أيضا قادرة على أن تظلم و تهجر و تقتل مشاعرها، فقط إن أرادت!

و الرجال الذين يستطيعون التوفيق بين إشباع غرائزهم و إشباع احتياج المرأة للحب يستحقون أعلى درجات الاحترام و التقدير من المرأة، أما المرأة التي لا تقدر مثل هؤلاء فلا تستحق مثلهم أبدا، يجب أن تلقن درسا برجل قاس مثل شخصية نجيب محفوظ الشهيرة (سي السيد).
من الحقائق أن المرأة أضعف من الرجل، و لكن في المصائب هي دائما الأقوى و الأكثر صلابة و احتمالا.

الاستسلام و التخلي عن المبادئ من أجل الطرف الآخر أو من أجل استمرار الحياة هو الخطأ الأكبر الذي يقع فيه معظم الأزواج و الزوجات، فلا ينبغي أن نتخلى عن مبادئنا من أجل إنسان مهما كان، و لكن ليس إن ثبت عدم صلاحيتها، ففي رواية (أنا حرة) للكاتب إحسان عبد القدوس كانت البطلة سميحة تجادل في بعض الأمور فقط لأن من تناقشه قد أستفزها و أثبت عدم صلاحية بعض أفكارها، فالرجل لديه القدرة على الاستفزاز و لكن ليس كالمرأة بالطبع، فلا يمكن أن ينافسها رجل في هذا المجال.
المشاعر و الغريزة غالبا لا يتفقان إلا في حالة الحب و التقدير و تفهم طريقة تفكير الآخر، فالحب ينشأ من المشاعر التي نشعر بها ولا يتعارض مع الغريزة.
أما عن سؤال أي جنس أرقى، فمن رأيي هذا سؤال لا ينبغي أن نسأله من الأساس، لأنه ببساطة لا توجد إجابة واضحة بشأنه، ولا يمكن أن تنشأ إجابة واضحة، ومن يقول غير ذلك ما هو إلا منافق ينافق نفسه و غيره.
و أنا كرجل لا أستثني نفسي من أي قاعدة ذكرتها،
 فأن أحب الصراحة و الوضوح فلن أتردد في أن أقول لشخص ما إنني أكرهه أو أحمل ضغينة اتجاهه.

 بالرغم من أن هذا يوقعني في كثير من المشاكل و لكنني أفضل هذا الأسلوب لأنني أكره أن أكون منافقا،
ولكن معظم الناس يلاوعون و يدورون حول نقطة واحدة، فهم بذكائهم استطاعوا أن يعرفوا أن الرجل يكره أن يخدش أحد ما كبريائه، و من هنا نشأ مصطلح (كلام رجالة)، أي إنه كلام غير قابل للكذب و الملاوعة الذين لن يستطيعوا أن يتغلبوا على المرأة فيه.

أيضا أحب أن أرى نفسي متميزا في مجالي لا ينافسني فيه أحد، لهذا أرى أحيانا نظرات الغيرة في عيون بعض أصدقائي، وأحيانا يتجاوز الأمر مجرد نظرات، و هذا لا يرِق لي، و لكنه يشعرني بذاتي أكثر، و هذه قاعدة ليست مقتصرة على الرجال، فالبشر جميعا يحبون أن يكونوا متميزين، و ربما المرأة تحب ذلك بنسبة أكبر.

أما عاطفيا فلا أعتقد أنني أفكر بأسلوب تفكير المجتمع،  فأنا نصير المرأة تماما في مشاعرها، و أريد أن أجرب إحساس الحب يوما، فقط لأثبت هذا الكلام، و أعتقد أنني سأقدّر من أمامي فقط إذا أحبّتني بقدر ما أحبها، فلم أعتد على حب من يحبني بقدر أقل من حبي له.

و سأكون واضحا صريحا معها منذ البداية، قائلا: إن علاقتنا غالبا لن تنتهي بالزواج، شارحا لها هو وجهة نظري بأن الزواج هو النهاية، بعدها سيكون لها كامل الحرية في اختيار ما إن كانت ستستمر معي أو لا.

 فأنا أفضل أن تهجرني على أن أكون منافقا أتسلّى بمشاعرها.
سأكون واقعيا، صريحا، واضحا، مع التقدير الكامل لمشاعرها المرهفة، إن كان لدي تحفّظ على شيء سأقوله دون تردد، مع الإحتفاظ الكامل بمدى قدسية حياتها، حقوقها و رغباتها الخاصة، كطريقة لبسها أو التدخين أو حتى السكر، أما عن نقطة العذرية فلم أحدد منها موقفا واضحا بعد.

أعتقد أن نظرتي للمرأة تختلف عن نظرة المجتمع لها، فأنا أرى أنه لا مانع في أن تتساوى تماما مع الرجل في كافة الحقوق، فقد أثبتت جدارتها في القيادة، و نجاحها، وأنها لا تقل عن الرجل في شيء، فهي كاتبة، شاعرة، إعلامية، صحفية، عاملة، وتفوّقت أيضا على الرجل في عدة مجالات، ربما تثير غرائزه، ربما تثير فتنة، ولكن يكفي أن تكون ناجحة متميزة.

في النهاية أودّ أن أقول: إن المرأة ليست مجردة من الأنانية و الكبرياء والغرور، إنها تحمل كل ذلك ولكن بمفهوم مختلف عن الرجل، ولا يمكن السيطرة عليها حين تغضب، وهي ليست طول الوقت حالمة، رقيقة، فهي تستطيع أن تقتل مشاعرها،لديها القدرة على الخيانة والهجر والقتل إن اقتضى الأمر، دون أن يطرق لها جفن من أجل مشاعرها أو من أجل إرضاء من تحب.

 ستظل المرأة دوما لغزا و معادلة يصعب حلها، ومخطئ هو من ظنّ أنه حصل على مفتاحها، فهي تعطيك؛ فقط ما هي متأكدة أنها تريد أن تعطيه لك.

*ملحوظة: جميع ما ورد في هذا المقال لا يعبر إلا عن رأيي الشخصي، و لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها حقائق، إنها فقط أفكار قابلة للنقاش.

انتهى المقال بحمد الله، انتظروا البوست الأول من الفصل الثاني من دراما قريبا.






غريزه ومشاعر الجزء الأول - مصطفى الديب





**غريزة_ومشاعر**


الكاتب_مصطفى_الديب
بوست رقم ١






*ملحوظة: لا يمكن تعميم أي قاعدة، و الوارد هنا لا يعبر عن حقائق، إنما هي فقط آراء الكاتب، آراء قابلة للنقاش.

منذ فجر التاريخ و العلاقة بين الرجل و المرأة غير مفهومة، وذلك لاحتوائها على كثير من التناقضات و التقلبات التي هي أعسر من أن نفهمها، وذلك لكونها غير نمطية و في تطور مستمر.
فقد كانت المرأة قديما تعاني من الاضطهاد، وعدم حصولها على حقوقها، وكانت تعامل على أنها عبدة،  وأنها جنس أحقر و أقل أهمية من الرجل، و كان الرجال يتراهنون عليها و يبيعونها في الأسواق،وعندما جاء الإسلام أعطاها بعض حقوقها،  لكنها لم تصل أبدا إلى درجة المساواة مع الرجل، و هذا ما يجعلنا نطرح سؤالا:
هل المرأة بالفعل أقل من الرجل في شيء؟
إذا عدنا للقرآن الكريم في سورة النساء سنجده تعالى قال:(و الرجال قوامون على النساء)، فهل هذا اعتراف بأن الرجل أكثر رقيا من المرأة؟ وإن كان كذلك فأين الدليل؟
في نفس الآية نجده قال: (واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا)، وكأن المرأة لا يحق لها الخطأ،
 في رأيي أن المرأة من حقها أن تخطأ كما شاءت، ومن حق الرجل أن يطلقها إذا لم يناسبه ذلك، و لكن لا يحق له أن يضربها حتى تطيعه، لا يحق له ذلك إطلاقا.
و أرجو أن تعود إلى تفسير الآية (النساء ٣٤) مع العلم إنني قد فعلت.

شرعا يجوز للرجل أن يقتل زوجته إذا تأكد من خيانتها له، في حين أن ذلك لا يحق للمرأة، أليست هذه عنصرية؟
لا تتمتع المرأ أبدا بصلاحيات الرجل، لا دينيا ولا اجتماعيا، فالمرأة طوال الوقت محاصرة بالالتزامات الدينية و الاجتماعية التي فرضت عليها.

المرأة جميلة ورقيقة بطبعها وتحب دائما أن تكون مثيرة و جميلة في نظر نفسها و الناس، فهذا يزيد من إحساسها بأنوثتها، وأعتقد أن هذا سبب من أسباب اضطهاد المجتمع لها، حتى لا تثير فتنة، حيث أن الرجل لا يحركه شيء بقدر ما تحركه غرائزه، و لهذا تأثيره على المرأة، فطالبها المجتمع بإخفاء مفاتنها و كأن جسدها عار عليها إخفائه و لم تخلق به، و طالبها الدين بالحجاب، ولاحقتها عيون و ألسنة الناس لإنها ليست محجبة، فأصبح الحجاب مجرد وسيلة للهروب من نظرات و كلام الناس.

و هذا هو الذي جعل المرأة تهرب و تنافق كأن تكون مدخنة و تقول أنها سيجارة فقط،  أو تكون سكيرة و تخفي ذلك عن من حولها، أو أن تكون عذراء و هي لم تترك طريقا منحرفا إلا و قد سلكته.
فنظرة الناس للعذراء أكثر إحتراما لتلك التي فقدت عذريتها، حتى و إن كانت فقدتها في حادثة اغتصاب أو ما شابه، فهذه في نظرهم شريفة و الأخرى منحلة،
بالرغم من أن الشرف لا يكمن في هذا الجزء فقط.

و ما يدل على مدى جهل المجتمع و رجعيته نظرتم على من تم الاعتداء عليها في حادثة اغتصاب أنها هي الجانية، هي التي لم تكن ترتدي ما ينبغي عليها أن ترتديه، دون أن يفكروا بأن الغرائز الحيوانية المكبوتة لدى الرجال هي السبب، فنجد دائما ما يبرر للرجال أفعالهم و هذا سببه المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه.

 و معظم المشاكل التي قد تدور بين الرجل و المرأة سببها اختلاف طبيعة الجنسين، فعلى الرغم من الحقيقة الدينية التي تؤكد أن حواء خلقت من آدم؛ إلا أنه قد نشأ مخلوق مختلف تماما عن أصله، فالرجل واقعي و صادم أحيانا على عكس المرأة الحالمة التي تحركها مشاعرها، والواقعية لا تتعارض مع الطموح، ولكني أعتقد أن المرأة أكثر واقعية من الرجل و هذا هو سر تفوقها عليه في مجالات عدة.

و الرجل تحركه غرائزه بشكل أساسي، ومعظم تفكيره يدور حول كيفية إشباعها حيث يصعب عليه السيطرة عليها، لذا نجد بعض الشباب يتزوجون فقط من أجل إشباع غرائزهم و قد ساعدهم في ذلك الحديث القائل:  (من أستطاع البائة فليتزوج)، فأصبح الزواج عند الشباب مجرد وسيلة لإشباع غرائزهم دون أن يفكروا في مشاعر تلك التي سيتزوجونها، على عكس المرأة التي تحركها مشاعرها، وتخصص للحب الجزء الأكبر من تفكيرها، وفي معظم الأحيان تسبب مشاعرها لها عائقا اجتماعيا و مهنيا، فالمرأة تضحي بسهولة من أجل من تحب، و تهب له حياتها و هذا و إن دل يدل على مدى سذاجتها، لأنها لا تدرك أن طبيعة الرجل تجعله لا يقدر ما يحصل عليه من حب، ببساطة لأنه لا يعتقد أنه حصل على شيء فعلى الرغم من أن مقدار ما يعطيه لنا الآخرون من حب لا يقدر بثمن، إلا أن الرجل سطحي، سيقدر أكثر امرأة تشبع غرائزه و تقوم بواجباتها المنزلية على أكمل وجه.

و قد استطاعت السينما أن تعرض هذا جيدا، استطاعت أن تمثل العلاقة العكسية بين غرائز الرجل و مدى واقعيته، وبين مشاعر المرأة ومدى حلمها كفيلم نهر الحب للراحلة فاتن حمامة، الذي مثل باحترافية عالية و بحساسية شديدة، حيث عانت البطلة من مدى واقعية زوجها المثقف المفكر الدقيق، وافتقدت بشدة الحنان و الحب، فاضطرت أن تبحث عنه في الخارج، ووجدته مع عمر الشريف، فعاقبها زوجها بأنه قد حرمها من ابنها، لينتهي الفيلم بنهاية صادمة، وهي انتحار نوال و هذا هو اسمها في الفيلم.
و أيضا فيلم زوجة رجل مهم للعظيم الراحل أحمد ذكي، الذي صور معاناة المرأة من كبرياء و عزة نفس الرجل اللذين لم يكن لهما وكود على أرض الواقع، وبعد صراع؛ انتهى الفيلم بانتحار الرجل هذه المرة.
و أيضا فيلم سهر الليالي الذي تناول الموضوع على نطاق أوسع أنانية و غرور، وواقعية الرجل التي مثلت عائقا ضخما بينه و بين المرأة، وسبب نجاح هذه الأعمال هو مدى الصدق في تناول المواضيع، ومحاولة إيجاد حلول حقيقية لها.

انتظروا البوست الثاني و الأخير من مقال غريزة و مشاعر بعدها نستكمل رواية د#غريزة_ومشاعر
مقال
#الكاتب_مصطفى_الديب
بوست رقم ١
*ملحوظة: لا يمكن تعميم أي قاعدة، و الوارد هنا لا يعبر عن حقائق، إنما هي فقط آراء الكاتب، آراء قابلة للنقاش.

منذ فجر التاريخ و العلاقة بين الرجل و المرأة غير مفهومة، وذلك لاحتوائها على كثير من التناقضات و التقلبات التي هي أعسر من أن نفهمها، وذلك لكونها غير نمطية و في تطور مستمر.
فقد كانت المرأة قديما تعاني من الاضطهاد، وعدم حصولها على حقوقها، وكانت تعامل على أنها عبدة،  وأنها جنس أحقر و أقل أهمية من الرجل، و كان الرجال يتراهنون عليها و يبيعونها في الأسواق،وعندما جاء الإسلام أعطاها بعض حقوقها،  لكنها لم تصل أبدا إلى درجة المساواة مع الرجل، و هذا ما يجعلنا نطرح سؤالا:
هل المرأة بالفعل أقل من الرجل في شيء؟
إذا عدنا للقرآن الكريم في سورة النساء سنجده تعالى قال:(و الرجال قوامون على النساء)، فهل هذا اعتراف بأن الرجل أكثر رقيا من المرأة؟ وإن كان كذلك فأين الدليل؟
في نفس الآية نجده قال: (واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا)، وكأن المرأة لا يحق لها الخطأ،
 في رأيي أن المرأة من حقها أن تخطأ كما شاءت، ومن حق الرجل أن يطلقها إذا لم يناسبه ذلك، و لكن لا يحق له أن يضربها حتى تطيعه، لا يحق له ذلك إطلاقا.
و أرجو أن تعود إلى تفسير الآية (النساء ٣٤) مع العلم إنني قد فعلت.

شرعا يجوز للرجل أن يقتل زوجته إذا تأكد من خيانتها له، في حين أن ذلك لا يحق للمرأة، أليست هذه عنصرية؟
لا تتمتع المرأ أبدا بصلاحيات الرجل، لا دينيا ولا اجتماعيا، فالمرأة طوال الوقت محاصرة بالالتزامات الدينية و الاجتماعية التي فرضت عليها.

المرأة جميلة ورقيقة بطبعها وتحب دائما أن تكون مثيرة و جميلة في نظر نفسها و الناس، فهذا يزيد من إحساسها بأنوثتها، وأعتقد أن هذا سبب من أسباب اضطهاد المجتمع لها، حتى لا تثير فتنة، حيث أن الرجل لا يحركه شيء بقدر ما تحركه غرائزه، و لهذا تأثيره على المرأة، فطالبها المجتمع بإخفاء مفاتنها و كأن جسدها عار عليها إخفائه و لم تخلق به، و طالبها الدين بالحجاب، ولاحقتها عيون و ألسنة الناس لإنها ليست محجبة، فأصبح الحجاب مجرد وسيلة للهروب من نظرات و كلام الناس.

و هذا هو الذي جعل المرأة تهرب و تنافق كأن تكون مدخنة و تقول أنها سيجارة فقط،  أو تكون سكيرة و تخفي ذلك عن من حولها، أو أن تكون عذراء و هي لم تترك طريقا منحرفا إلا و قد سلكته.
فنظرة الناس للعذراء أكثر إحتراما لتلك التي فقدت عذريتها، حتى و إن كانت فقدتها في حادثة اغتصاب أو ما شابه، فهذه في نظرهم شريفة و الأخرى منحلة،
بالرغم من أن الشرف لا يكمن في هذا الجزء فقط.

و ما يدل على مدى جهل المجتمع و رجعيته نظرتم على من تم الاعتداء عليها في حادثة اغتصاب أنها هي الجانية، هي التي لم تكن ترتدي ما ينبغي عليها أن ترتديه، دون أن يفكروا بأن الغرائز الحيوانية المكبوتة لدى الرجال هي السبب، فنجد دائما ما يبرر للرجال أفعالهم و هذا سببه المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه.

 و معظم المشاكل التي قد تدور بين الرجل و المرأة سببها اختلاف طبيعة الجنسين، فعلى الرغم من الحقيقة الدينية التي تؤكد أن حواء خلقت من آدم؛ إلا أنه قد نشأ مخلوق مختلف تماما عن أصله، فالرجل واقعي و صادم أحيانا على عكس المرأة الحالمة التي تحركها مشاعرها، والواقعية لا تتعارض مع الطموح، ولكني أعتقد أن المرأة أكثر واقعية من الرجل و هذا هو سر تفوقها عليه في مجالات عدة.

و الرجل تحركه غرائزه بشكل أساسي، ومعظم تفكيره يدور حول كيفية إشباعها حيث يصعب عليه السيطرة عليها، لذا نجد بعض الشباب يتزوجون فقط من أجل إشباع غرائزهم و قد ساعدهم في ذلك الحديث القائل:  (من أستطاع البائة فليتزوج)، فأصبح الزواج عند الشباب مجرد وسيلة لإشباع غرائزهم دون أن يفكروا في مشاعر تلك التي سيتزوجونها، على عكس المرأة التي تحركها مشاعرها، وتخصص للحب الجزء الأكبر من تفكيرها، وفي معظم الأحيان تسبب مشاعرها لها عائقا اجتماعيا و مهنيا، فالمرأة تضحي بسهولة من أجل من تحب، و تهب له حياتها و هذا و إن دل يدل على مدى سذاجتها، لأنها لا تدرك أن طبيعة الرجل تجعله لا يقدر ما يحصل عليه من حب، ببساطة لأنه لا يعتقد أنه حصل على شيء فعلى الرغم من أن مقدار ما يعطيه لنا الآخرون من حب لا يقدر بثمن، إلا أن الرجل سطحي، سيقدر أكثر امرأة تشبع غرائزه و تقوم بواجباتها المنزلية على أكمل وجه.

و قد استطاعت السينما أن تعرض هذا جيدا، استطاعت أن تمثل العلاقة العكسية بين غرائز الرجل و مدى واقعيته، وبين مشاعر المرأة ومدى حلمها كفيلم نهر الحب للراحلة فاتن حمامة، الذي مثل باحترافية عالية و بحساسية شديدة، حيث عانت البطلة من مدى واقعية زوجها المثقف المفكر الدقيق، وافتقدت بشدة الحنان و الحب، فاضطرت أن تبحث عنه في الخارج، ووجدته مع عمر الشريف، فعاقبها زوجها بأنه قد حرمها من ابنها، لينتهي الفيلم بنهاية صادمة، وهي انتحار نوال و هذا هو اسمها في الفيلم.
و أيضا فيلم زوجة رجل مهم للعظيم الراحل أحمد ذكي، الذي صور معاناة المرأة من كبرياء و عزة نفس الرجل اللذين لم يكن لهما وكود على أرض الواقع، وبعد صراع؛ انتهى الفيلم بانتحار الرجل هذه المرة.
و أيضا فيلم سهر الليالي الذي تناول الموضوع على نطاق أوسع أنانية و غرور، وواقعية الرجل التي مثلت عائقا ضخما بينه و بين المرأة، وسبب نجاح هذه الأعمال هو مدى الصدق في تناول المواضيع، ومحاولة إيجاد حلول حقيقية لها.

انتظروا البوست الثاني و الأخير من مقال غريزة و مشاعر



محمد ناصر - Terrorist incident in France 2015

Terrorist incident in France 2015









(Charlie Hebdo) will write Muhammad
The extremists Muslims have carried out this terrorist incident to spread Islam by force , terror or even by the sword
No, sir, America did this ! those who have held  their own state Naturalized the bodies of American red Indians always seek to control the world by the force of arms and at the same time accuse Arabs and Muslims, and so they have hit two birds with one rock!
NO !! It is" Iran" The Asian malignant cancer of this world who has been looking for his interests only , regardless of affiliation and belief
No,  No!" I swear it is the descendants of al-Qaeda and Osama bin Laden It is their own way since the events of September 11 and the world mushroom habits bloody and gruesome operations
No …a European country  who did so a country that eager to control France!
No , I think it is Russian's Chinese alliance to eliminate France because it is  one of the world's most freedom and human rights defender!
Stop  brother ,  where are human rights? did not you  see "Charlie Abdo" whom  lampooning the Prophet of Islam and denied Muslims' rights to believe and embrace!
When I started to write I was wondering after each pen plan printed on paper what happened in the world today? , For the first time in my life I feel terrible floundering and horrible dilemma and all roads do not lead me to anything !! the  whole world  transform to demons , each impure state send its terrified  ghost to see? Which country is  good at intimidation and more of any State fluent murder and intimidation more but what I am  sure it is that (despite the terrible technological advances and despite the progress of human civilization , as each country went up to the moon and had its own  nuclear energy and uranium enrichment ,in time  cancer cures with gold bullion and sends the satellite to the sky, and rockets without pilots ! We are at the end of 2015 in the 21st century there are still countries using the barbarism of the Crusaders and the Mongols still .There are yet  countries living  in the minds of the Middle Ages want to control using the name of the weapon , the blood ,terrossisum ,and killing! Countries  that are considering the minds of the Western Church in ancient times, which was deprived of medicine out that the disease is a punishment from God and it  cannot be resist medicines!!!
I heard ,in one of TV channels a famous journalist  / hetalks about  the sooner the news after the bloody events that have taken place in Iraq that some of the members of terrorist movement (Daash) has hacked sites for banks and huge accounts in the United States or Israel to what I remember all that came in my mind how these creative Mental inimitable dealing with this technological and scientific amazing progress when they are  carrying weapons and kills it cannot be that a man with this thought, progress and contemporary time in technology and the Internet to stay in a terrorist movement kill and execute ruthlessly .they can't be motivated by ignorance or because he believed in wrong religion or was prey to ignorance ideas, for example, how to combine science upscale with barbaric bloody terrorism in one summit? I discovered that they terrorize of twenty-first's century those were not killed in the name of religion is not motivated by ignorance because it is never logical but these have certain goals malicious and very deep concerns the interests of nations and countries have given a clear message seeking to achieve. Yesterday ignorance was a devastating weapon but today science has become unfortunately a weapon of terrorism!
We say (the Arabs) are the owners of virtue and morality, beliefs and magnanimity, and we believe that we are the owners of heaven and angels of mercy
While The West says (Europe, America) are the tongues of peace and freedom urbanization and the owners of the scientific progress ,industrial development .
Then: Is the killer came out of our religion and magnanimity or the Sons of Liberty and urbanization and for whom interest? But ,be sure of that the  whole of Western media started with the early sun shine of tomorrow, headed by the famous magazine (Charlie Hebdo) will write that a man named Mohammed wearing a short cloak with a long black  beard  is  killing more than 100 French citizens in a unique accident that did not happen for decades.
All thoughts and even thinking will move aside and many meetings and conferences  and seminars will hold to emphasize that  aterrorism emerged from the cloak of Islam and Muslims and shift the issue to extremism and backwardness Arabs and the truly  will escape with his deadly deed as usual!!
I did not accuse anyone, not in my faith as a Muslim to judge  with exclusion till I be sure he is the Doer and a criminal  hundred percent . Despite the fact that, the whole world attached corruptions and murders against Islam and Muslims. I do not have anything just my  pen to  defend my religious, not motivated by extremism or intolerance but out of mind, thinking and affiliation
Do not look for interests Look for the truth ..The curtains are always black but always hides behind her elegant lights that shines the whole world …Drain curtains that in inhabits minds and look for the truth behind Charlie Hebdo..


**************************************

Terrorist incident in France 2015
(شارلي أبدو )ستكتب محمداُ
المسلمون المتطرفون نفذوا هذا الحادث الإرهابي لنشر الإسلام  بالقوة والسيف والإرهاب
لا ياسيدي أمريكا هي من فعلت هذا هؤلاء المتجنسون الذين قامت دولتهم علي جثث الهنود الحمر يبحثوا دائما عن السيطرة علي العالم بقوة السلاح وفي نفس الوقت يتهموا العرب والمسلمون وبذلك يكونوا قد ضربوا عصفورين يحجر واحد
لا إنها إيران السرطان الأسيوي الخبيث لهذا العالم الذي يبحث فقد عن مصلحته بغض النظر عن الإنتماء والعقيدة
لا لا أقسم إنها القاعدة وأحفاد أسامة بن لادن فهي طريقتهم منذ أحداث 11 سبتمبر والعالم فطر علي عاداتهم الدامية وعملياتهم الشنيعة
لا بل من فعلتها هي دولة أوروبية تسعي للسيطرة علي فرنسا
لا بل هو تحالف روسي صيني للقضاء علي فرنسا بأعتبارها واحدة من أكثر دول العالم حرية ومدافعة عن حقوق اﻷنسان
توقف ياأخي أين حقوق الأنسان ألم تري شارلي ابدوا التي تسخر من نبي اﻷسلام وتنكر علي المسلمين حق الإعتقاد والإعتناق
عندما بدأت أن أكتب كنت أتسائل بعد كل خطة قلم طبعتها علي الورق ماذا يحدث في العالم اليوم ؟ ، لأول مرة في حياتي أشعر بحيرة وتخبط رهيب كل الطرق عندي لا تؤدي إلي شئ تحول العالم عندي إلي شياطين أنجاس تخرج كل دولة شبحها المرعب لنري ؟ أي دولة تجيد الترويع أكثر أي دولة تجيد القتل والتخويف أكثر لكن ما تـأكد منه هو أنه (رغم التقدم التكنولوجي الرهيب ورغم تقدم الحضارة اﻷنسانية ككل بلاد صعدت إلي القمر وأكتشفت الطاقة النووية وتخصيب اليورانيوم في زمن نعالج فيه السرطان بسبائك الذهب ونطلق فيه الاقمار الصناعية إلي السماء ، صواريخ بلا رواد ونحن في نهاية 2015 في القرن ال21 مازالت هناك بلاد تستخدم همجية الصليبيين والمغول مازالت هناك دول تعيش بعقول العصور الوسطي تريد السيطرة بإسم السلاح والدم والسفك والقتل دول تفكر بعقول الكنيسة الغربية قديما التي كانت تحرم الطب  بدافع أن المرض عقاب من الله لا يمكن مقاومة بالأدوية
     سمعت في أحد القنوات التلفزيونية أعلامي شهير /  وهو يسرد خبرا عاجلا بعد الأحداث الدامية التي حدثت في العراق أن بعضا من أفراد الحركة اﻷرهابية (داعش) قامت بإختراق مواقع لبنوك وحسابات ضخمة في الولايات المتحدة أو أسرائيل علي ما أتذكر فكل ما جاء في ذهني كيف لهذه العقلية المبدعة الفذة التي تتعامل بالكنولوجيا والتقدم العلمي الرهيب هذا أن يحمل سلاحا ويقتل به لا يمكن أن رجلا بهذا الفكر والتقدم ومعاصرة الزمان في التكنولوجيا والأنترنت إن وجوده في حركة إرهابية تقتل وتعدم بلا رحمة وهو بدافع الجهل أو إنه أعتقد في الدين بشكل خاطئ أو كان فريسة لافكار جاهلية مثلا كيف يتحد العلم الراقي مع الإرهاب الدامي الهمجي في قمة واحدة فعلمت بأنهم إرهاب القرن الواحد والعشرين هؤلاء لم يقتلوا بأسم الدين ولا بدافع الجهل لأنه ليس منطقي أبدا لكن هؤلاء لهم أهداف معينة خبيثة وعميقة جدا تتعلق بمصالح أمم ودول لهم رسالة معينة واضحة يسعون علي تحقيقها الأمس كان الجهل سلاحا مدمرا أما اليوم أصبح العلم وللأسف سلاحا للأرهاب
نحن نقول (العرب) هم أصحاب الفضيلة والأخلاق والعقائد والشهامة ونعتقد أننا أصحاب الجنة وملائكة الرحمة
والغرب يقول (أوروبا ، أمريكا) أنهم ألسنة الحرية ودعامات السلام والتحضر واصحاب التقدم العلمي والتطور الصناعي فهل القاتل خرج من أبناء التدين والشهامة أم من أبناء الحرية والتحضر وفي مصلحة من ؟ لكن كل ما أوكده لكم أيضا أن الإعلام الغربي كله من الغد وعلي رأسهم المجلة الشهيرة (شارلي أبدوا ) ستكتب أن رجلا يدعي محمد يرتدي عباءة قصيرة وبلحية سوداء طويلة هو من قتل أكثر من 100 مواطن فرنسي في حادث لم يحدث منذ عشرات السنين ستنحي كل الافكاروالتفكير جانبا وتعقد مؤتمرات وندوات لتؤكد أن إرهابا  خرج من عباءة المسلمين والاسلام وتحول القضية إلي تطرف وتخلف العرب ويهرب القاتل بفعلته كالعادة
أنا لم ولن أتهم أحدا وليس في عقيدتي كمسلم أن أحكم باﻷعدام علي أحد غير متأكد من إدانته حتي ولو كان  واحد بالمئة رغم أن العالم كله يعلق مفاسده وحوادثه علي الإسلام والمسلمين لا أملك غير قلمي أدافع به عن ديني لا بدافع التطرف والتعصب لكن بدافع العقل والتفكير والإنتماء
لا تبحثوا عن المصالح أبحثوا فقط عن الحقيقة فالستائر سوداء دائما لكن تخبئ خلفها نور يضئ العالم أزيلوا  الستائر التي في العقول وأبحثوا عن الحقيقة خلف شارلي أبدو